الصحة

عشت مع أولادي بالصين وقت وباء سارس.. إليك ما منع إصابتنا بالمرض وما سيحميك أيضاً من كورونا

إليزابيث روزنتال
طبيبة وصحفية

يراقب الأمريكيون بحذر انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين، وظهور الحالات في الولايات المتحدة. ويُمطَرون بمعلومات عن أنواع الكمامات الأفضل في الوقاية من العدوى الفيروسية. ويُسلم الطلاب كمامات في سياتل. نفذت الكمامات في مقاطعة برازوس بولاية تكساس. 

مهلاً.. سبق أن عملت طبيبة غرفة طوارئ، وبصفتي مراسلة صحيفة THe New York Times الأمريكية في الصين غطيت تفشي مرض سارس في عام 2002 وعام 2003 عندما اكتشفوا فيروس كورونا المستجد في غوانغدونغ أصاب أكثر من 8000 شخص، وقتل أكثر من 800 شخص. وذهب طفلاي إلى المدرسة في بكين في أثناء التفشي. 

إليك الدروس الأساسية التي تعلمتها من هذه التجربة بالنسبة للناس العاديين على الأرض:

1- اغسل يديك كثيراً.

2- لا تذهب إلى العمل وأنت مريض. ولا ترسل أطفالك للمدرسة أو الحضانة إذا كانوا مرضى أيضاً.

لاحظ أنني لم أقل أي شيء عن الكمامات. ارتداء كمامة معك بوصفه إجراءً احترازياً هو أمر منطقي عندما تكون في وسط وباء، مثلما كنت وأنا أغطي الحدث من الميدان في هذه الشهور. لكن ارتداء الكمامة طوال الوقت هو أمر آخر. كنت أرتدي الكمامة أثناء زيارة المستشفيات التي يُحتجز فيها مرضى سارس. وارتديت الكمامات في الأسواق، حيث كانت تُذبح الحيوانات البرية التي كان الظن أنها مصدر الوباء، وحيث يتطاير رذاذ الدماء. كنت أرتديها في الأماكن المزدحمة المغلقة التي لا يمكنني تجنبها مثل القطارات والمطارات، بينما أسافر إلى المدن التي يشملها التفشي، مثل غوانزو وهونغ كونغ. لم يكن لك أن تعرف إطلاقاً إذا كان الشخص الذي يسعل ويعطس بعدك بصفين مصاباً بالفعل أم أنه يعاني من الحساسية وحسب.

لكن في الخارج، لا تنتشر العدوى في الهواء، إذ إن هذه الصور لكثير من الناس الذين يرتدون كمامات وهم يسيرون في شوارع الصين تعد صوراً درامية، لكنها ليست قائمة على معلومات. وتذكر أنه إذا اعترضت الكمامة فعلاً فيروسات -بالمصادفة- كانت قد ستنتهي في جسمك، فإن هذه الكمامات تصبح ملوثة إذاً. لذا، نظرياً، إذا كنت تريد أن تقي نفسك فيجب أن ترتدي كمامة جديدة في كل مرة تخرج فيها.

لا شك أن الكمامات العادية أفضل من لا شيء، لكنها ليست فعالة بهذا القدر؛ لأنها ليست مُحكمة جيداً. وبالنسبة لأي شخص يشعر بإغراء للخروج وشراء الكمامة المثالية N95، يجب أن يدرك أنها ليست مريحة؛ فهي تجعل التنفس مهمة شاقة. وتصعب الحديث إلى الناس. في إحدى رحلات الطيران الطويلة في ذروة تفشي المرض، التي كان على متنها زملائي الركاب الذي كان معظمهم من علماء الأوبئة الذين يحاولون حل لغز سارس، ارتدى معظمنا (من بينهم أنا) الكمامات لأول ساعتين من الرحلة. ثم جاءت عربات الطعام والشراب.

بالرغم من أن الفيروسات تنتقل عبر الرذاذ في الهواء، كان يساورني قلق أكبر من انتقالها عبر الملابس والأشياء الملوثة. إذ يصل الفيروس إلى أحد الأسطح، مثل الأحذية أو مقبض الباب، أو المناديل الورقية. ثم تلمس أنت هذا السطح وبعدها تلمس وجهك أو تدعك أنفك. إنها طريقة مذهلة للإصابة بالمرض بها. لذا، بعد السير في سوق الحيوانات، خلعت حذائي بحرص ولم أدخله إلى غرفتي بالفندق. وبالطبع غسلت يدي على الفور.

تذكر أن كل المؤشرات تشير إلى أن سارس، الذي قتل 10% من المصابين، كان أشد فتكاً من فيروس كورونا الجديد المنتشر حالياً. لذا ضع هذه الأشياء في حسبانك.

اختار الكثير من الأجانب مغادرة بكين أو على الأقل إعادة أبنائهم مرة أخرى إلى الولايات المتحدة عندما واجهوا سارس. لكن أسرتنا بقيت، بما فيها الأطفال. أردنا لهم البقاء معنا، ولم نرد أن نضيع عليهم الدراسة، خاصة أنها كانت السنة الدراسية الأخيرة بالنسبة لهم في الصين. لكن من المهم أيضاً في اتخاذ هذا القرار معرفة أن خطر الإصابة بسارس على متن طائرة أو في المطار كان يبدو أكبر من البقاء في بكين مع بعض الحذر والذكاء.

وقد كان: إذ توقفت عن اصطحاب أطفالي إلى الملاعب المغلقة أو الأسواق التجارية المزدحمة أو إلى مطاعم الحي اللذيذة المزدحمة. وبسبب الحذر الشديد، ألغينا إجازة عائلية إلى كمبوديا، بالرغم من أن خوفي من الإصابة بسارس على متن هذه الرحلة أقل من خوفي أن يصاب أحد الأطفال بحمى بسبب عدوى في الأذن عند عودتنا عبر الفحص على الحدود، وعندها سيعلق طويلاً في حجر صحي في الصين. وبدلاً من ذلك قضينا العطلة داخل الصين، وكان لدينا كمامات لكننا لم نستخدمها سوى في رحلة جوية داخلية قصيرة.

في هذا الوقت، في أثناء تفشي سارس، أغلقت الحكومة المسارح، والمدارس في بكين، وهذا ما تفعله الآن في العديد من المدن الصينية، لأن هذه الفيروسات من السهل أن تنتقل في هذه الأماكن المزدحمة.

لكن كان هناك أيضاً الكثير من السلوكيات غير المنطقية: مثلاً عندما دخلنا إلى قرية على مرتفع في الطريق إلى سور الصين العظيم، أوقف بعض السكان المحليين سيارتنا، وكانوا قد نصبوا نقطة تفتيش لفحص درجة حرارة كل الركاب. كانوا يستخدمون مقياساً حرارياً فموياً، لم يكن يُنظف جيداً بعد كل استخدام. ويا لها من طريقة عظيمة لنشر الفيروس!

كانت مدرسة بكين الدولية التي كان يذهب إليها أطفالي من المدارس القليلة في العاصمة -وربما تكون الوحيدة- التي ظلت مفتوحة أثناء تفشي سارس، لكن الفصول كانت فارغة أكثر من المعتاد، إذ غادر العديد من الأطفال وعادوا إلى أوطانهم. كان تحركاً مدروساً لكنه شجاع، فقد أُصيبت إحدى الأمهات في المدرسة بسارس في بداية التفشي، على متن رحلة طيران عائدة من هونغ كونغ. تعافت هذه السيدة، لكن إصابتها كانت مزعجة وأصابت وتراً حساساً في هذا التوقيت، وكانت العائلات في حالة ذعر.  

أسست المدرسة مجموعة من السياسات الاحترازية البسيطة، أرسلوا للآباء مذكرة صارمة يذكرون فيها الآباء ألا يرسلوا أبناءهم إلى المدرسة إذا كانوا مرضى ويحذرون بأنهم سيفحصون حرارة الأطفال بمقاييس حرارة تستخدم في الأذن على باب المدرسة. ولا يوجد هناك مشاركة في طعام الغداء. ويوجه المعلمون الأطفال إلى غسيل الأيدي مرات عديدة، في أثناء اليوم الدراسي في أحواض الفصل، وغنوا أثناء غسيل الأيدي أغنية طويلة عن  “غسيل الأيدي” للتأكد من أنهم يفعلون ما هو أكثر من مرور سريع تحت الصنبور بالمياه فقط.

وحينها، إذا تركت أسرة ما بكين وعادت مرة أخرى، فإن الطفل كان يبقى في البيت لوقت طويل قبل العودة إلى الفصل حتى يتأكدوا من أنه لم يُصب بسارس في مكان آخر.

بتطبيق هذه الاحتياطات، لاحظت شيئاً من معجزات الطب العام، وهو أن الأمر لم يقتصر فقط على أنه لم يصب أي طفل بسارس، بل يبدو أنه لم يمرض أي طالب بأي مرض إطلاقاً لمدة أشهر حتى النهاية. لا ميكروبات في المعدة. لا نزلات برد. كان الحضور مثالياً إلى حد كبير.

أعلنت منظمة الصحة العالمية احتواء تفشي سارس في يوليو/تموز من عام 2003. ولكن هيهات لو استمرت هذه العادات. ففي النهاية، أفضل طريقة للوقاية من سارس أو فيروس كورونا الجديد أو أي مرض فيروسي على الأغلب، هي الأشياء التي كانت تعلمها لنا جداتنا والوعي العام البسيط.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأمريكية.

إليزابيث روزنتال هي صحفية وطبيبة وكاتبة مقالات رأي في صحيفة The New York Times

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية

السابق
5 ماسكات منزلية سهلة التحضير لبشرة خالية من العيوب
التالي
ماسك العسل والزبادي لتغذية البشرة